ابن أبي الحديد
214
شرح نهج البلاغة
لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت ، وأغلظت فأهجرت ، فغفر الله لنا ولك . أما بعد ، فقد دفعت آله رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي عليه السلام وأما ما سوى ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا ، ولكنا نورث الايمان والحكمة والعلم والسنة ) ، فقد عملت بما أمرني ونصحت له ، وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . قال أبو بكر : وروى هشام بن محمد ، عن أبيه قال : قالت فاطمة لأبي بكر : إن أم أيمن تشهد لي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك ، فقال لها : يا ابنه رسول الله والله ، ما خلق الله خلقا أحب إلى من رسول الله صلى الله عليه وآله أبيك ، ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ، والله لان تفتقر عائشة أحب إلى من أن تفتقري ، أتراني أعطى الأحمر والأبيض حقه وأظلمك حقك ، وأنت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! إن هذا المال لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال ، وينفقه في سبيل الله ، فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليته كما كان يليه . قالت : والله لا كلمتك أبدا ! قال : والله لا هجرتك أبدا ، قالت : والله لأدعون الله عليك ، قال : والله لأدعون الله لك ، فلما حضرتها الوفاة أوصت ألا يصلى عليها ، فدفنت ليلا ، وصلى عليها عباس بن عبد المطلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة . قال أبو بكر : وحدثني محمد بن زكريا ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة بالاسناد الأول قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر وقال : أيها الناس ، ما هذه الرعة إلى كل قالة ! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم